السيد محمد علي ايازي
77
المفسرون حياتهم و منهجهم
ورجل سمع من رسول اللّه ( ص ) فلم يحفظه على وجهه ووهم فيه ، ولم يتعمد كذبا فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه فيقول : أنا سمعت من رسول اللّه ( ص ) : فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه ، ولو علم هو أنه وهم لرفضه . ورجل ثالث : سمع من رسول اللّه ( ص ) شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ، ولو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع : لم يكذب على رسول اللّه ( ص ) مبغض للكذب خوفا من اللّه ، وتعظيما لرسول اللّه ( ص ) لم ينسه ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمع ، لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ ، فإنّ أمر النبي ( ص ) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ ، وخاص وعام ، ومحكم ومتشابه ، قد كان يكون من رسول اللّه الكلام له وجهان ، كلام عام وكلام خاص مثل القرآن . وقال اللّه عزّ وجلّ في كتابه : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى اللّه به ورسوله . وليس كل أصحاب رسول اللّه كان يسأله عن الشيء فيفهم ، وكان منهم من لا يسأله ولا يستفهمه حتى أن كانوا يحبّون أن يجيء الاعرابي والطاري ، فيسأل رسول اللّه ( ص ) حتى يسمعوا . وقد كنت أدخل على رسول اللّه ( ص ) كل يوم دخلة ، وكل ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول اللّه ( ص ) أنّه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، فربما كان في بيتي يأتيني رسول اللّه ( ص ) ، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني ، وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني ، وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا
--> ( 1 ) سورة الحشر / 7 .